جريمة إصدار صك بدون رصيد

جريمة إصدار صك بدون رصيد في ثلاثة أقضية
الدكتور
علي جبار شلال كلية الحقوق / جامعة النهرين
الخلاصة
لا تقتصر أهمیة الصك في التعامل التجاري فقط بل امتدت لتشمل المعاملات المدنیة
فقد اصبح وسیلة للوفاء بالالت ازمات المدنیة ایضا، لذلك ازدادت اهمیته في الحیاة العملیة لاف ارد المجتمع وهو الامر الذي دعا المشرع الع ارقي الى عطف حمایته الجنائیة على الصك منذ التعدیل الجاري سنة ١٩٦٦ على قانون العقوبات البغدادي )الملغى( وحتى تاریخ تشریع قانون العقوبات النافذ حالیا وماتلا ذلك من تعدیلات ط أرت على نص المادة ٤٥٩ من القانون. الا اننا وخلال بحثنا لاحظنا اختلافا كبی ار في التطبیقات القضائیة للنص المذكور اذ ابتعد بعض القضاء الع ارقي عن الهدف والغایة من تشریعه وبصورة أضرت بالعدالة ذاتها، لذلك كان اختیارنا له
موضوعا لبحثنا هذا عسى ان نكون قد وفقنا فیه.
Abstract
The importance of cheque extends beyond commercial dealing towards civil dealing as a means for civil committiments also. Its importance in practical life of society has increased. This prompted the Iarai legislator to render his criminal protection on the cheque since the amendment of 1966 on the annulled Baghdad Penal Code up to date of legislating of the Penal Code which is currently in force as well as the subsequent amendments on Article 459 of the Code.
In our study, however we noted great differences in the judicial implementations of the mentioned provisions. Some Iraqi judges aimed away from the target and the purpose of its legislation in a manner that jeopardizes justice itself.
Thus, our choice for it was the theme of our study.
I hope we have been successful in our task.
١١٦
تمھیـد:
یعتبر الصك أداة تقوم مقام النقود في الوفاء بالدیون وفي المعاملات وهو أداة سهلة الحمل
مـا یجنـب مالكـه مشـقة حمـل النقـود للإیفـاء بدیونـه، فضـلاً عـن أنـه یقلـل الـى حـد كبیـر مـن تـداول النقـود بـین الأفـ ارد فیترتـب علـى ذلـك إیـداع نقـودهم فـي المصـارف الأمـر الـذي یـؤدي إلـى تنشـیط الحركـة المصـرفیة والأخیـرة - كمـا هـو معلـوم – جـزء مهـم وفاعـل فـي عمـوم النشـاط الاقتصـادي
لأیة دولة من الدول وبالأخص ذوات النظام الاقتصادي الحر.
ٕواذ یتمتــع الصــك بمیــزة البــدیل عــن النقــود بكونــه یجــري مج ارهــا فقــد أصــبح مــن النــادر أن یخلـو عمـل مـن الأعمـال التجاریـة مـن اسـتخدامه كوسـییلة للتعامـل، بـل یجـوز للـدائن فـي المسـائل التجاریـة أن یلـزم المـدین بـدفع الـدین بصـك إذا جـاوز مقـداره عشـرة آلاف دینـار "المـادة ١٧٩ مـن قانون التجارة الع ارقي" . كما أنه في بعض الأعمال غیر التجاریة أصـبح یتخـذ وسـیلة للوفـاء، فـلا یقبــل مــن المكلــف بــدفع الضــریبة أو الرســم أو أجــور الهــاتف أو أجــور الكهربــاء بغیــر الصــك إذا تجـاوز المبلـغ المطلـوب دفعـه مقـدا اًر معینـاً. ومـن أجـل ذلـك كـان لابـد للمشـرع أن یضـفي الحمایـة القانونیة على الصك بتجریم فعـل إعطائـه إذا لـم یكـن لـه رصـید یقابلـه فـي یـوم إصـداره، أو أسـترد المقابل كله أو بعضه بعد إعطاء الصك، أو أمـر السـاحب المسـحوب علیـه "المصـرف" بعـدم دفـع
المقابل، أو حرره بطریقة تمنع من صرفه، أو ظهره أو سلمه وهو یعلم بأن لا رصید له.
الا أن التشریعات الج ازئیة عموماً لم تكن تعرف ج ارئم الصك إلا في وقت قریب وهو العقـد الثاني من القـرن المنصـرم، وهـذا أمـر بـدیهي بسـبب حداثـة العهـد – فـي حینـه – باسـتخدام الصـك كوسـیلة مـن وسـائل الوفـاء، ولـذلك لـم یكـن الصـك مـن ضـمن المصـالح الاجتماعیـة التـي یتخیرهـا المشـرع ویجعلهـا مناطـاً للتجـریم. فكمـا هـو معـروف أن عملیـة سـن نـص التجـریم تمـر بمـرحلتین: الأولـى اختیـار مصـلحة مـن المصـالح الاجتماعیـة العدیـدة – علـى سـبیل المثـال مصـلحة الإنسـان فــي حمایــة حقــه فــي الحیــاة أو حقــه فــي حمایــة مالــه أو عرضــه – ویجعــل هــذه المصــلحة مناطــاً للتجـریم ویتخـذ منهـا معیـا اًر یسـتعین بـه لتحدیـد النمـوذج القـانوني للجریمـة. ٕواذ ینتهـي المشـرع مـن هذهالمرحلـةیقـوم–فـيالمرحلـةالثانیـة–بـإفارغالنمـوذجالـذيحـددهفـيقاعـدةجازئیـةیضـ ِّمنها نص التجریم ونوع ومقدار العقاب، فیتولد عن هذه العملیة نص تجریم القتل "المادة ٤٠٥ عقوبات ع ارقــي" ونــص تجــریم الســرقة "المــادة ٤٤٦ ع.ع" ونــص تجــریم الأغتصــاب "المــادة ٣٩٣ ع.ع"، وهكـذا الأمـر یجـري فـي المصـالح الأخـرى. فـلا غ اربـة إن تـأخر المشـرع عقـوداً طویلـة فـي عطـف الحمایـة الجنائیــة علــى الصـك إذ لــم یكــن العبـث بــه مــن أنمـاط الســلوك التــي یتخیرهـا كمــا یتخیــر
الأنماط الأخرى الشائعة.
١١٧
الا أنـه وبعـد مضـي مـدة مـن الـزمن علـى التعامـل بالصـك فقـد ُوجـد مـن الضـروري "حمایـة
للتعامـل بـه" تجـریم الأفعـال الواقعـة علیـه، وتفاوتـت التشـریعات فـي ذلـك زمنیـاً فعلـى حـد علمنـا أن أول تشریع جّرم إصدار صك بدون رصید كان قانون العقوبات الفرنسي في سنة ١٩١٧، وقـانون العقوبــات المصــري ســنة ١٩٣٧)١(، وقــانون العقوبــات اللبنــاني ســنة ١٩٤٣)٢(، وقــانون العقوبــات السـوري سـنة ١٩٤٩)٣(، وقـانون العقوبـات البغـدادي بموجـب التعـدیل الجـاري علیـه سـنة ١٩٦٦،
وقانون العقوبات الع ارقي النافذ حالیاً سنة ١٩٦٩ "المادة ٤٥٩".
ولا ینكـر أن هـذه الجریمـة رغـم حـداثتها قیاسـاً إلـى الجـ ارئم الأخـرى لیسـت جدیـدة علـى الفقـه الجنائي فقد تناولها العدید من أساتذة القانون والمؤلفون بالبحـث أو التـدریس فـي الجامعـات بحیـث یندر أن یخلو من بحثها كتاب في شرح القسم الخاص مـن قـانون العقوبـات، الا أن الـذي حـدا بنـا إلـى تناولهـا فـي هـذا البحـث هـو الأقضـیة التـي صـدرت بشـأنها، ففـي بـادئ تشـریع الـنص الخـاص بها سنة ١٩٦٦ ولعقدین من الزمن تقریباً كان القضاء الع ارقي خلالها یطبـق الـنص تطبیقـاً سـلیماً مستهدیاً بقضاء محكمة التمییز التي كانت خیر معین للمحاكم الع ارقیة في تفسیر الـنص وتطبیقـه بما یتفق مع روح القانون والغایـة مـن تشـریعه. وأسـتمرت تلـك المحـاكم علـى هـذا الـنهج حتـى سـنة ١٩٨٨ وهو تأریخ صدور الق ارر التشریعي رقم ١٠٤ لسنة ١٩٨٨ الـذي خـص محـاكم الأسـتئناف بصــفتها التمییزیــة صــلاحیة النظــر فــي الطعــون بالأحكــام والقــ ار ارت الصــادرة مــن محــاكم الجــنح، فتبـدل أجتهـاد محـاكم الجـنح تبعـاً لأجتهـاد غالبیـة محـاكم الأسـتئناف وأصـبح الصـك سـیفاً مسـلطاً علـى رقـاب المتعـاملین بـه، وتسـاوي فـي الأدانـة السـاحب أو المظهـر حسـن النیـة مـع سـيء النیـة، وتسـاوي فـي الحكـم الصـك كـأداة ائتمـان مـع الصـك كـأداة وفـاء، ممـا أدى إلـى عـزوف العدیـد مـن الأف ارد عن التعامل به وهذا بالطبع أضر بجزء مهم من النشاط التجـاري الـذي هـو أحـد الـدعامات
)١( نص المادة ٣٣٧ من قانون العقوبات المصري "یحكم بهذه العقوبات – أي عقوبات الأحتیال – على كـل مـن أعطى بسوء نیة شیكاً لا یقابله رصید قائم وقابل للسحب أو كـان الرصـید أقـل مـن قیمـة الشـیك أو سـحب بعـد إعطاء الشیك كل الرصید أو بعضه بحیث یصبح الباقي لا یفـي بقیمـة الشـیك أو أمـر المسـحوب علیـه الشـیك
بعدم الدفع. )٢( نص المادة ٦٦٦ من قانون العقوبات اللبناني "كل من أقدم عن سوء نیة على سحب شیك بدون مقابـل سـابق
ومعد للدفع أو بمقابل غیـر كـاف أو علـى اسـترجاع كـل المقابـل أو بعضـه بعـد سـحب الشـیك أو علـى إصـدار منع عـن الـدفع للمسـحوب علیـه یقضـي علیـه بالعقوبـة المنصـوص علیهـا فـي المـادة الــ ٦٥٥". وتـنص المـادة ٦٦٧ من ذات القانون بأن "من أقدم عن معرفة علـى حمـل الغیـر علـى تسـلیمه شـكاً بـدون مقابـل قضـي علیـه
بعقوبة الشریك عن الجرم المذكور أعلاه ...". )٣( ویطـابق نصـاً المادتـان ٦٥٢ و ٦٥٣ مـن قـانون العقوبــات السـوري نصـي المـادتین ٦٦٦ و ٦٦٧ مـن قــانون
العقوبات اللبناني تطابقاً تاماً في الصیاغة القانونیة ومقدار العقوبة والإحالة إلى النص الخاص بالأحتیال.
١١٨
الـرئیس للأقتصــاد الــوطني ككــل، فضــلاً عــن الأضــ ارر التــي لحقــت بالأشــخاص الــذین تعــاملوا بــه بحسن نیة)١(.
ولغــــرض الوقــــوف علــــى أوجــــه الأخــــتلاف بــــین قضــــاء محكمــــة التمییــــز وقضــــاء محكمــــة الأســـتئناف بصـــفتها التمییزیـــة وقضـــاء محكمـــة الـــنقض المصـــریة حـــول هـــذه الجریمـــة، واســـتجلاء مواطن ما نعتقده من خطأ فیه وصولاً إلى الغایة من هـذا البحـث وهـي التفسـیر القـانوني الصـحیح لنص المـادة ٤٥٩ مـن قـانون العقوبـات، فقـد قسـمنا البحـث إلـى ثلاثـة مباحـث تناولنـا فـي المبحـث الأول أركان الجریمة ، وخصصنا المبحث الثاني لتبطیقاتها القضائیة واردفناه بمبحث أخیـر ل أرینـا
في الموضوع.
)١( وعـــن هـــذا الموضـــوع یقـــول أحـــد قضـــاة الأســـتئناف بأنـــه "... وقـــد كـــان ســـبب تلـــك الأحكـــام – أي أحكـــام الأدانـــة الاعتباطیة – هو الاتجاه الذي اتجهت له محاكم الأستئناف بصفتها التمییزیة ، حیث تم التأكیـد فـي ق ار ارتهـا علـى حقیقـة أن سـوء النیـة مفترضـة عنـد إعطـاء الصـك بإحـدى الصـور أو الحـالات التـي عـددتها المـادة ٤٥٩ عقوبـات وأن سوء النیة لا یقبل إثبات العكس، وقد أسـتقرت أحكامهـا علـى هـذا المنـوال وبإصـ ارر عجیـب مسـتندة فـي تبریـر ق ار ارتها على أن الصك أداة وفاء لا أداة ضـمان وأنـه كـالنقود فـي التعامـل الیـومي بـین النـاس، وتـرى تلـك المحـاكم أن لا جـدوى مـن الـدفع الـذي یـدفع بـه المـتهم مـن أن الصـك أعطـي فـي تـأریخ سـابق لتـأریخ اسـتحقاقه". ویضـیف "... لقــد أزداد هــذا الأصــ ارر مــن محاكمنــا بهــذا الأتجــاه بعــد صــدور التعــدیلات المنــوه عنهــا فــي أول هــذا البحــث للمـادة المـذكورة وأصـبحت عقوبـة إعطـاء الصـك بـدون رصـید الحـبس أضـافة لغ ارمـة تعـادل خمسـة أضـعاف مبلـغ الصك، أعتقاداً من تلك المحـاكم أن الدولـة شـرعت هـذه العقوبـة لحاجتهـا إلـى تلـك الغ ارمـات ...". القاضـي فتحـي عبد الرضا الجواري، أري في موقف القضـاء الع ارقـي مـن جریمـة الصـك بـدون رصـید، موسـوعة القـوانین الع ارقیـة،
الطبعة الأولى، ٢٠٠٧، ص٣٠ و ٣١.
١١٩
المبحث الأول
أركان جریمة إصدار صك بدون رصید
نصـت المـادة ٤٥٩ مـن قـانون العقوبـات الع ارقـي علـى أن "١- یعاقـب بـالحبس وبغ ارمـة لا
تزید على ثلثمائة دینار أو بإحـدى هـاتین العقـوبتین مـن أعطـى بسـوء نیـة صـكاً )شـیكاً( وهـو یعلـم بأن لیس له مقابل وفـاء كـاف قـائم وقابـل للتصـرف فیـه أو أسـترد بعـد إعطائـه أیـاه كـل المقابـل أو بعضه بحیث لا یفي الباقي بقیمته أو أمر المسحوب علیه بعدم الـدفع أو كـان قـد تعمـد تحریـره أو توقیعه بصورة تمنع من صرفه. ٢- ویعاقب بالعقوبة ذاتها من ظهر لغیره صكاً )شـیكاً( أو سـلمه
صكاً مستحق الدفع لحامله وهو یعلم أن لیس له مقابل یفي بكل مبلغه")١(.
ویشترط لتطبیق هذا النص توافر ثلاثة أركـان : الـركن المـادي وهـو الفعـل المرتكـب بإحـدى الصور التي عددها النص، والمحل الذي تقع علیه الجریمة، والقصد الجنائي.
الركــن المــــادي
حدد النص صور الأفعال الجنائیـة التـي تقـع علـى الصـك بأنهـا: ١- إعطـاء صـك لـیس لـه مقابل وفاء كاف قـائم وقابـل للتصـرف فیـه ، ٢- اسـترداد كـل مقابـل الوفـاء أو بعضـه بعـد إعطـاء الصك ، ٣- إصدار أمر للمسحوب علیه بعدم دفع المقابل ،٤- تحریر الصك أو توقیعـه بصـورة تمنـع مـن صـرفه، ٥- تظهیـر صـك لـیس لـه مقابـل وفـاء، ٦- تسـلیم صـك لـیس لـه مقابـل وفـاء.
وسنتناول كل صورة من هذه الصور على حدة.
١- إعطاءالصك:
ومعنى إعطاء الصك تسلیمه إلى المستفید وهو یحصل بالمناولـة الیدویـة مـن السـاحب إلـى
المستفید، أو بالتخلیة بین الأخیر وبین الصك بأیة طریقة كانت. ویستوي أن یـتم التسـلیم مـن قبـل الساحب نفسه إلى المستفید أو من قبل نائب عنه، وسواء تسلمه المستفید بنفسه أو بواسطة نائـب عنــه، فــالأمر المهــم هنــا أن تنصــرف نیــة الســاحب إلــى تســلیم الصــك وأن یــتم التســلیم حقیقــة أو
)١( ُعدل نص المادة ٤٥٩ من قـانون العقوبـات فـي سـنة ١٩٩١ ثـم ألغـى الـنص بأكملـه فـي سـنة ١٩٩٣ وحـل محلـه نص آخر أصبحت بموجبه العقوبة على ج ارئم الصك الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغ ارمة تعادل خمسـة أضعاف مبلغ الصك واستحدث المشرع بهذا التعدیل ج اریمة تزویـر الصـك وجریمـة اسـتخدام صـك مسـروق عاقـب علیها بالسجن المؤقت وبغ ارمـة تعـادل عشـرة أضـعاف قیمـة الصـك المـزور أو المسـروق . ثـم أعیـد العمـل بـالنص وفــق الطبعــة الثالثــة لقـــانون العقوبــات – أي صــیغة الـــنص المعروضــة فــي المــتن – وذلـــك بموجــب أمــر ســـلطة الائـــــــتلاف المؤقتـــــــة رقـــــــم ٧ الصـــــــادر بتـــــــاریخ ٢٠٠٣/٦/١٠ المنشـــــــور بالوقـــــــائع الع ارقیـــــــة العـــــــدد ٣٩٧٨ فـــــــي
٢٠٠٣/٨/١٧.
١٢٠
حكماً. وتظهر أهمیة ذلك أنه بتمام التسلیم على النحو المتقدم مع علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء لـه قـائم وكـاف – أي رصـید فـي المصـرف – یتحقـق بـه معنـى الإعطـاء وفـق مفهـوم الـنص. وبإعطاء الصك إلى المستفید یتم طرحه في التداول ویجري مجرى النقود فتنعقـد الحمایـة القانونیـة لــه منــذ لحظــة التســلیم، فــإذا أتضــح أن لا مقابــل لــه فــي المصــرف المســحوب علیــه انضــوى فعــل
الساحب تحت نص التجریم وُعّد فعله إعطاًء لصك بدون رصید.
الاّ أنــه لــو أفتــرض أن الســاحب لــم یقصــد التخلــي عــن الصــك وتســلیمه إلــى المســتفید لكــن
الأخیـر تناولـه بأیـة طریقـة كانـت ، كمـا لـو كـان موضـوعاً علـى مكتـب السـاحب وأخـذه مـن هنـاك بــدون علــم الســاحب أو موافقتــه، فــلا یعتبــر ذلــك تســلیماً للصــك وبالتــالي تخلــوا الواقعــة مــن فعــل الإعطاء وهو الركن الجوهري لهذه الجریمـة. وتحلیـل ذلـك أن السـاحب ٕواذ لـم یسـلم الصـك بإ اردتـه إلى المستفید فقد تخلى عن فكرة طرحه فـي التـداول ممـا لا یجـوز مؤاخذتـه عـن خـروج الصـك مـن حیازتـه بـدون علمـه أو موافقتـه. وینبنـي علـى مـا تقـدم أن خـروج الصـك مـن حیـازة السـاحب بغیـر قصد منه أو بغیر رضاه یعد ذلك نافیاً لفعل الإعطـاء ، فـإذا فقـد الصـك أو أسـتولي علیـه بـالإك اره أو بسرقته أو بطریق الأحتیـال أو بخیانـة الأمانـة، أنتفـى فعـل الإعطـاء. ویخـرج أیضـاً عـن مفهـوم الإعطاء قیام الساحب بتسلیمه إلى وكیله لأن هذا التسلیم لا یخرجه من ملك الساحب ویدخله في ملك المستفید، فیجوز للساحب أن یسترده مـن وكیلـه فـي أي وقـت وقبـل قیـام الأخیـر بتسـلیمه إلـى المستفید. الا إذا قام الوكیل بتسلیمه إلى الأخیر فیعتبر ذلك إعطا ًء له كما لو كان قد حصـل مـن
الساحب نفسه.
٢- إستردادالمقابلأوبعضه:
وتفتــرض هــذه الصــورة أن الصــك كــان لــه مــا یقابلــه مــن الرصــید فــي المصــرف المســحوب علیه بتأریخ تسلیمه إلى المستفید الا أن الساحب یسترد المقابـل بحیـث یجعـل الوفـاء بقیمـة الصـك أم اًر متعذ اًر، ولا یهم ما إذا كان الإسترداد قد شمل كل المقابل أو بعضـه فالشـرط أن یتعـذر الوفـاء بقیمـة الصـك بسـبب ذلـك. ولا یحـول دون قیـام الجریمـة عـدم تقـدیم المسـتفید للصـك إلـى المصـرف في تأریخ إصداره أو بعد ذلك، لأن السـاحب وبتسـلیمه الصـك إلـى المسـتفید فقـد نقـل ملكیـة مقابلـه إلــى الأخیــر مــا لا یجــوز لــه بعــد ذلــك التصــرف فــي المقابــل بــأي وجــه مــن الوجــوه. ولكــن ینبغــي ملاحظــة المــدة المقــررة لقبــول الصــك وصــرفه لــدى المصــارف الع ارقیــة إذ لا یمكــن أن تبقــى هــذه المدة مفتوحة إلى أمد غیر محدد، وقد جرت العادة لدى تلك المصارف أنها لا تقبل صـرف صـك
مضى على تأریخ سحبه مدة تجاوز ستة أشهر وعشرة أیام.
١٢١
٣- إصدارالأمربعدمالدفع:
وصــورتها أن الســاحب وبعــد تحریــره للصــك وتســلیمه إلــى المســتفید فأنــه یصــدر أمــ اًر إلــى
المصــرف المســحوب علیــه یطلــب منــه الامتنــاع عــن صــرف مقابــل الصــك مــن الرصــید. الاّ أننــا نعتقد أن هذه الصورة یتعذر حصـولها لأن نـص المـادة ١٥٨ مـن قـانون التجـارة الصـادر بعـد نفـاذ قــانون العقوبــات لا تقبــل المعارضــة فــي أداء قیمــة الصــك الاّ فــي حالــة ضــیاعه أو الحكــم علــى حامله بالإعسار ، كما لا یجوز للمحكمة أن تأمر بوقف صرفه حتى في حالة قیام دعـوى بأصـل الحــق. فــإذا حصــل أن أمــر الســاحب المصــرف بعــدم الوفــاء بقیمــة الصــك – فــي غیــر الحــالتین المذكورتین – وأستجاب المصرف لأمره، عد الساحب مرتكباً للجریمة في صورة الأمر بعدم الـدفع ولا عبرة بالأسباب التـي دفعتـه إلـى ذلـك، كـأن یـدعي بأنـه سـده مبلـغ الصـك إلـى المسـتفید ، إذ لـو
صح ذلك فقد كان علیه استعادة الصك منه.
٤- تحریرالصكأوتوقیعهبصورةتمنعمنصرفه:
وتقع هذه الصورة إذا حرر الساحب الصك بطریقة تمنع من صرفه كأن یجعل توقیعه غیـر
واضــح، أو یــدون أســمه ناقصــاً ، أو أســماً لمصــرف هــو غیــر المصــرف المســحوب علیــه، أو أن یغیر في بیان آخر من بیاناته ما یترتـب علیـه امتنـاع المصـرف عـن صـرفه. الاّ أنـه یشـترط لقیـام هـذه الصـورة أن یكـون السـاحب متعمـداً إجـ ارء التغییـر بنیـة عـدم صـرف الصـك، فـإذا حصـل ذلـك
بسبب خطأ غیر مقصود أو سهواً فلا مسؤولیة على الساحب.
ونــرى أنــه لا یعــد تحریــ اًر للصــك موجبــاً لمســؤولیة الســاحب إذا كتــب مبلــغ الصــك بالأرقــام
بصورة تختلف عن مبلغه بالحروف ، لأن العبرة بما كتب بالحروف عند اختلافهمـا "المادتـان ٤٥ و ١٣٧ من قانون التجارة". الاّ أن العادة التي جرت لـدى المصـارف الع ارقیـة فـي حالـة الأخـتلاف المذكور هي قیامها بتزوید المستفید باستشهاد مفاده أن علـى الأخیـر م ارجعـة السـاحب بسـبب هـذا الأختلاف، وذلك خطأ لأنه یكون على خلاف حكم المادتین أعلاه. وقد لا یتوقف الأمر عند هذا الحد إنمـا یتعـداه إلـى أبعـد مـن ذلـك إذا أ ارد المسـتفید الأضـ ارر بالسـاحب، فی ارجـع محكمـة التحقیـق طالبـــاً الشـــكوى ضـــد الســـاحب ولا تمحـــص الأخیـــرة أو تـــدقق الاستشـــهاد الصـــادر عـــن المصـــرف وتلاحظ نص المادتین آنفتي الذكر – ویفترض علم قاضي التحقیق بهما – ومن ثم تستوضح من المصــرف مصــدر الاستشـــهاد عــن ســبب عـــدم صــرف الصـــك رغــم وضــوح حكـــم القــانون ، أنمـــا تمضي في تحقیق الشكوى وتصدر أم اًر بالقبض على الساحب والتحقیق معه وینتهي أمـر الأخیـر
بإحالته على محكمة الجنح !!
١٢٢
٥- تظهیرالصك:
ومعنـى تظهیـر الصـك قیـام صـاحب الحـق فیـه – أي المسـتفید – بنقـل ملكیتـه إلـى شـخص
آخر هو المظهر له، وهي طریقة تتم بقیام المظهر بالتوقیع على الصـك بمـا یفیـد تخلیـه عنـه إلـى المظهر له. ویفترض في هذه الطریقة أن الصك ذاته قابلاً للتظهیر وهو یكون كـذلك إذا لـم یـدون فیه شرط دفعه إلى شخص مسمى ومكتـوب فیـه عبـارة "لـیس للأمـر" أو أیـة عبـارة أخـرى تفیـد هـذا المعنى "المادة ١٤٧ من قانون التجارة" ، فإذا خلا من هذا الشرط أصبح قابلاً للتـداول بـالتظهیر. فإذا ظهر شخص صكاً لغیره وكان المظهر على علـم بعـدم وجـود مقابـل وفـاء یفـي بمبلغـه أنطبـق
علیه نص التجریم.
وقد كان المفترض أن لا یسأل المظهر عن قیامه بالتظهیر وهو عـالم بعـدم وجـود المقابـل، لأن جریمة إعطاء صـك بـلا رصـید تـتم وتنتهـي بإصـدار الصـك وهـو عمـل سـابق علـى التظهیـر، الاّ إذا ثبــت اشــت ارك الســاحب والمظهـــر بأیــة طریقــة مـــن طــرق الاشــت ارك فـــي إصــداره علــى تلـــك الصورة)١(. وحینئذ تطبق بحقهما قواعد المساهمة في ارتكـاب الجریمـة. ولكـن الحالـة قـد تخلـو مـن الاشت ارك الجرمي بین السـاحب والمظهـر – وهـي الغالبـة – وبـالنظر لأهمیـة الصـك ولأن التظهیـر طرحاً للصك في التداول وطریقاً سهلاً من طرق انتقال ملكیته إلى الغیر، ولغرض توحید الأحكـام الخاصة بالج ارئم الواقعـة علـى الصـك، فقـد نـص قـانون العقوبـات علـى تجـریم هـذه الصـورة "المـادة
٤٥٩ فقرة ٢" استثناء من قواعد المساهمة الجنائیة.
٦- تسلیمالصك:
ولا تختلف هذه الصورة عن الصورة السابقة سوى في الطریقة التـي تنتقـل بهـا ملكیـة الصـك
إلى الغیر، فقد لاحظنا أن ملكیته تنتقل في تلك الصورة بقیام المستفید بتظهیره إلى شخص آخـر، بینمــا یحصــل نقــل الملكیــة هنــا بتســلیمه إلــى شــخص آخــر دونمــا الحاجــة إلــى تظهیــره. فالصــك المســحوب لمصــلحة شــخص والمنصــوص فیــه عبــارة "أو لحاملــه" أو أیــة عبــارة تفیــد هــذا المعنــى یعتبـر صـكاً لحاملـه، ٕواذا خـلا مـن أسـم المسـتفید أعتبـر لحامـه "المـادة ١٤٣ فقـرة ثانیـاً مـن قـانون التجـارة" مـا یجــوز نقـل ملكیتـه إلــى أي شـخص بـدون تظهیــره، ویـتم تسـلیمه بالمناولــة الیدویـة مــن المســتفید إلــى شــخص آخــر فیصــبح هــذا مالكــاً لــه. فــإذا قــام الفاعــل بتســلیم مثــل هــذا الصــك إلــى شخص آخـر وهـو یعلـم بـأن لـیس لـه مقابـل وفـاء تحققـت مسـؤولیته عـن الجریمـة فـي صـورة تسـلیم
صك بدون رصید.
)١( على حد تعبیر محكمة النقض المصریة في ق ارر لها جلسة ١٩٨٠/٣/٢٦ ، مجموعة أحكام محكمـة الـنقض، السنة ٣١ رقم ٨٢ ص٤٥١.
١٢٣
المحل الذي تقع علیھ الجریمة
جریمــة إصــدار صــك بــدون رصــید لا تقــع علــى ورقــة أخــرى غیــر الصــك ولــو كانــت ورقــة
تجاریــة كالحوالــة التجاریــة "الســفنجة" والســند للأمــر "الكمبیالــة" ، فهاتــان الورقتــان لا تقومــان مقــام النقــود فــي الوفــاء ولــیس لهمــا مقابــل وفــاء فــي المصــرف قابــل للســحب، ولــذلك لا تنعطــف حمایــة القـانون علیهمـا كمـا هـي مقـررة للصـك. ویفتـرض وحسـب نصـوص قـانون التجـارة الحاكمـة للصـك أنـــه لا یشـــترط أن یكـــون الأخیـــر محـــر اًر علـــى أنمـــوذج مطبـــوع، ولكـــن جـــرت العـــادة لـــدى كافـــة المصارف الع ارقیة أنها تقوم بتزوید عملائها بـدفتر صـكوك مطبـوع علـى أنمـوذج ومـذكور فـي كـل ورقـة منـه اسـم المصـرف المسـحوب علیـه ورقـم تسلسـل الورقـة ورقـم حسـاب العمیـل. ولا تقبـل تلـك المصارف مطلقاً التعاطي بأیة ورقة لا تكون مطبوعة على الأنموذج المعد من قبلها، كما لا تقبل أي صك مسحوب على مصرف آخر لغرض تحصیل أو إیداع مبلغـه عـن طریـق المقاصـة مـا لـم یكـن هـذا الصـك وفـق الأنمـوذج المطبـوع مـن المصـرف الآخـر. هـذا علـى الـرغم مـن أن القـانون– كما أسلفنا – لا یشترط أن تكون ورقـة الصـك مطبوعـة بشـكل معـین، إذ كـل مـا یتطلـب هـو تـوافر البیانات المنصوص علیها فـي المـادة ١٣٨ مـن قـانون التجـارة. ولا یـؤثر فـي صـحة مـا ذهبنـا إلیـه مـا ورد فـي نـص الفقـرة الخامسـة مـن المـادة ١٦٧ مـن ذات القـانون والتـي جـاء فیهـا "یقصـد بلفـظ )عمیل( في حكم هذه المادة كـل شـخص لـه حسـاب عنـد المسـحوب علیـه وحصـل منـه علـى دفتـر شیكات أو كان من حقه الحصـول علـى هـذا الـدفتر"، لأن المقصـود بهـذا الـنص التعریـف بالعمیـل الــذي لا یجــوز للمســحوب علیــه- المصــرف – أن یــوفي صــكاً مســط اًر تســطی اًر عامــاً إلا إلــى أحــد عملائـــه أو إلـــى المصـــرف، ولا یجـــوز لـــه أیضـــاً أن یـــوفي صـــكاً مســـط اًر تســـطی اًر خاصـــاً إلا إلـــى المصـرف المكتـوب أسـمه فیمـا بـین الخطـین أو إلـى عمیـل هـذا المصـرف "الفقرتـان أولاً وثانیـاً مـن
المادة ١٦٧ من قانون التجارة")١(.
ویجــب أن یتضــمن الصــك أمــ اًر غیــر معلــق علــى شــرط بــأداء مبلــغ معــین مــن النقــود، فــلا
یجـوز تعلیـق صـرفه علـى شـرط أو أمـر أو حـادث معـین لأن ذلـك یتنـافى مـع طبیعتـه كـأداة وفـاء تقوم مقام النقـود وتعلیـق صـرفه علـى مـا ذكـر یفقـده هـذه الصـفة، فضـلاً عـن أن التعلیـق یتعـارض مـع نــص قــانوني صـریح یقضــي باســتحقاقه للوفــاء بمجـرد الإطــلاع علیــه وكـل بیــان یخــالف ذلــك
)١( والصك المسطر عبارة عن صك عادي یوضع علیه خطین متـوازیین بینهمـا فـ ارغ، ومثـل هـذا الصـك لا یمكـن وفــاء قیمتــه إلا إلــى مصــرف أو إلــى أحــد عمــلاء المســحوب علیــه، وســبب التســطیر تلافــي ضــیاع الصــك أو سـرقته فــإذا كـان مســط اًر تعـذر علــى مــن وجـده أو علــى سـارقه أن یلجــأ إلــى مصـرف یقبــل تسـلم قیمــة الصــك لحسابه. د. فوزي محمد سامي و د. فائق محمود الشماع، القانون التجاري / الأو ارق التجاریة، مطبعة جامعة
بغداد، ١٩٨٢، ص٤٥١.
١٢٤
یعتبر كأن لم یكن "المادة ٥٥ الفقرة أولاً من قانون التجارة". وكذلك لا یعد صكاً إذا كـان موضـوع الأداء شـیئاً غیـر النقـود كـأن یتضـمن أداء مسـكوكات أو حلـي ذهبیـة أو بضـاعة معینـة أو القیـام بعمـل معـین، إذ یجـب أن یشـتمل الصـك علـى أمـر غیـر معلـق علـى شـرط بـأداء مبلـغ معـین مـن
النقود "المادة ١٣٨ فقرة ثانیاً من قانون التجارة" .
ونكتفي بهذا القدر من موضوع المحل الذي تقع علیـه الجریمـة علـى أن نكمـل المتبقـي منـه – وهي بیانات الصك – في المبحث الثالث حین التعلیق على بعض الق ار ارت الصادرة بشأنه.
القصــد الجنائــي
والقصد الجنائي في جریمة إعطاء صك بدون رصید هـو علـم السـاحب بأنـه یعطـي صـكاً لـیس له مقابل وفاء كاف في تأریخ تحریره، ٕوانص ارف نیته إلى طرحه في التداول. ویكتفـي القـانون بالقصـد العـام لهـذه الصـورة مـن الجریمـة فـلا یشـترط تـوافر قصـد خـاص فیهـا، لأن معنـى سـوء النیـة الـوارد فـي
النص هو علم الساحب بعدم وجود رصید لدى المسحوب علیه یغطي قیمة الصك)١(.
ویتحقــق القصــد الجنــائي فــي جریمــة اســترداد مقابــل الوفــاء أو بعضــه بعلــم الســاحب أنــه یســترد
المقابـل ٕوانصـ ارف نیتـه إلـى تعطیـل صـرف الصـك. ویتـوافر القصـد المـذكور لـدى مصـدر الأمـر إلـى المصـرف المسـحوب علیـه بعـدم صـرف قیمتـه بإنصـ ارف نیتـه إلـى منـع المصـرف مـن دفـع المقابـل ، وهذا القصد یتحقق بمجرد إصدار الأمر المذكور ولـو كانـت لـدى السـاحب أسـباباً مشـروعة دعتـه إلـى إصدار الأمر كإج ارءه تسویة للدین مع المستفید كما لو سدد جزءاً من الدین وأتفق مـع المسـتفید علـى تسدید الباقي في موعد آخر، أو كان سدد كامـل مبلـغ الصـك لـه ، فـلا تـأثیر لـذلك علـى قیـام الجریمـة فـي هـذه الصـورة طالمـا لـم یـتم التأشـیر علـى الصـك بسـداد جـزء مـن الـدین فـي الحالـة الأولـى)٢(، ولـم
یسترد الصك في الحالة الثانیة.
وفي صورة تحریر الصك بطریقة تمنع من صرفه یتوافر القصد الجنائي بعلم الساحب أنه یغیر
بیان من بیانات الصك بنیة عدم صرف مقابله. فإذا كـان السـاحب قـد أخطـأ فـي كتابـة ذلـك البیـان أو حصل سهواً ولم یكن قاصداً منع صرف المقابل انتفى القصد الجنائي لدیه.
ویتــوافر القصــد الجنــائي فــي صــورة تظهیــر الصــك بعلــم المظهــر بعــدم وجــود مقابــل وفــاء لــه، ٕوانص ارف نیته إلى طرحه في التداول. وذات القصد یتوافر لدى من یقوم بتسلیم صك معدوم الرصید. فإذا كان المظهر أو المسلم یجهل خلو الرصید من مقابل الوفاء انتفى القصد الجنائي لدیه.
)١( نقض مصري جلسة ١٩٨٠/١٢/١٨، مجموعة أحكام محكمة النقض، السنة ٣١، رقم ٢١٤، ص١١٠٧. )٢( لأنه بالتأشیر على الصك بسداد جزء من مبلغه تفقد الورقة قیمتها كأداة وفاء وتتحول إلى أداة ائتمان.
١٢٥
المبحث الثاني
التطبیقات القضائیة لجریمة إصدار صك بدون رصید
نوهنا فیما سبق أن القضـاء الع ارقـي ومنـذ تشـریع جریمـة إصـدار صـك بـلا رصـید لأول مـرة
سنة ١٩٦٦ وحتى سنة ١٩٨٨ كان یطبق النص تطبیقاً سلیماً، ٕواذا ما شذت إحدى المحاكم عن الاجتهــاد العــام الجــاري آنــذاك بخصــوص هــذه الجریمــة فــأن محكمــة التمییــز تردهــا إلــى صــحیح القـانون. أمـا بعـد ذلـك فقـد تغیـر وجـه الـ أري فـي هـذه الجریمـة إذ أنعـدم التفریـق بـین الصـك كـأداة ائتمـان أو ضـمان وبینـه كـأداة وفـاء، كمـا أن قضـاء محكمـة التمییـز وأن أتفـق مـع قضـاء محكمـة النقض المصریة في بعض حالات الصك الا أنه أختلف معها في حالـة أخـرى. وقـد أخترنـا ثـلاث
حالات تؤثر في قیام الجریمة أو عدم قیامها بحسب القضاء الصادر بشأنها، والحالات هي :
١- الصك كأداة ائتمان أو ضمان ٢- تدوین تأریخین على الصـك أو خلـوه مـن التـأریخ ٣- علـم المستفید بعدم وجود رصید للساحب.
أولاً - حالة الصك أداة ائتمان أو ضمان:
لقـــد اســـتقر قضـــاء محكمـــة التمییـــز علـــى أنـــه إذا كـــان الغـــرض مـــن تحریـــر الصـــك توثیـــق وضــمان حقــوق المســتفید فــي تســلیم المــواد التــي اشــت ارها مــن الســاحب فــلا یعتبــر القصــد الجرمــي متواف اًر لدى المتهم)١(، لاسیما إذا كان المسـحوب لـه قـد أخـذ الصـك ضـماناً لمبلـغ الـدین لا لتسـدید مــا بذمــة الســاحب مــن دیــن)٢(، وتنتفــي عــن فعــل الســاحب أركــان جریمــة الاحتیــال إذا طلــب مــن المستفید قبض مبلغ الصك بعد عشرة أیام من تأریخه حیث یعتبر الصك بذلك أداة ائتمـان لا أداة
وفاء)٣(. الا أن محكمــة الــنقض المصــریة لا تعتبــر الصــك أداة ائتمــان الا إذا كــان یحمــل تــأریخین،
تأریخاً لإصداره وتأریخاً لاستحقاقه، وفیما عدا ذلك فأنه لا یجدي السـاحب دفاعـه بـأن الصـك هـو أداة ائتمان طالما كان یحمل تأریخـاً واحـداً. ففـي قـ ارر لهـا جـاء فیـه "مـن المقـرر أن طبیعـة الشـیك كأداة وفاء تقتضي أن یكون تأریخ السحب هو نفسه تاریخ الوفاء بمعنى أن یكـون مسـتحق الأداء
)١( ق ارر تمییزي رقم ٢١٩ و ٢٢٠ / تمییزیة / ٧٥ تاریخ ١٩٧٥/٣/٢٢، مجموعة الأحكام العدلیة، العدد الأول، السنة السادسة، ص٢٢٥.
)٢( قـــ ارر تمییـــزي رقـــم ١٣٨٥ / تمییزیـــة / ٧٦ تـــأریخ ١٩٧٦/١١/٣٠، مجموعـــة الأحكـــام العدلیـــة، العـــدد الأول، السنة السابعة، ص٣٠١.
)٣( قـــ ارر تمییـــزي رقـــم ١٥٣٨/تمییزیـــة/٧٧ تـــاریخ ١٩٧٧/١٢/٢٧، مجموعـــة الأحكـــام العدلیـــة، العـــددان الثالـــث وال اربع، السنة الثامنة ، ص٢٢٣.
١٢٦
بمجرد الإطلاع علیه بغض النظر عن وقـت تحریـره، فـإذا كانـت الورقـة تحمـل تـأریخین فقـد فقـدت بذلك مقوماتها كأداة وفاء تجري مجرى النقود وأنقلبت إلى أداة ائتمـان فخرجـت عـن نطـاق تطبیـق المادة ٣٣٧ من قانون العقوبات "المقابلة للمادة ٤٥٩ عقوبـات ع ارقـي")١(، ذلـك "لأن الشـیك الـذي تقصـده المـادة المـذكورة هـو الـذي أسـتكمل الشـ ارئط المبینـة فیهـا وهـو الشـیك بمعنـاه الصـحیح علـى اعتبـار أنـه أداة وفـاء تـوفى بـه الـدیون فـي المعـاملات كمـا تـوفى بـالنقود تمامـاً ، ممـا یقتضـي أن یكـون مسـتحق الـدفع لـدى الإطـلاع علیـه، فـإذا كانـت الورقـة قـد صـدرت فـي تـاریخ معـین علـى أن تكون مستحقة الدفع في تاریخ آخر فلا یمكن عدها شیكاً بالمعنى المقصود، ذلك لأنهـا لیسـت الا
أداة ائتمان")٢(، "ما یحول دون التعامل بها بغیر صفتها هذه")٣(. بینمـا تـرفض محكمـة اسـتئناف بغـداد/الرصـافة بصـفتها التمییزیـة الإدعـاء بـأن الصـك حـرر
كــأداة ائتمــان)٤(، أو لضــمان مبلــغ شــ ارء عقــار)٥(، أو لأغــ ارض التعامــل التجــاري)٦(. بــل أن هــذه المحكمـة نفـت وبشـكل قـاطع أمكانیـة أن یكـون الصـك أداة ضـمان، ویبـدو ذلـك مـن عبـارة لهـا فـي أحد ق ار ارتها جاء فیه "... كمـا أن مسـؤولیته – أي السـاحب – تـدور مـع الرصـید وجـوداً وعـدماً ثـم أن الصــــــــــك أداة وفــــــــــاء وحكمــــــــــه حكــــــــــم الورقــــــــــة النقدیــــــــــة ولــــــــــم یكــــــــــن یومــــــــــاً أداة ضــــــــــمان أو
كفالة ..)١٧("، ویلاحظ أن هـذا النفـي القـاطع كـان علـى خـلاف قضـاء محكمـة تمییـز العـ ارق الـذي ذهب في عدد كثیر من الق ار ارت إلى الأق ارر بوجود صك كأداة ضمان.
ثانیاً- حالةوجودتاریخینعلىالصكأوخلوهمنالتأریخ:
حالـــة وجـــود تـــأریخین علـــى الصـــك: یتفـــق قضـــاء محكمـــة التمییـــز مـــع قضـــاء محكمـــة الـــنقض المصـریة علـى أن حمـل الصـك تـأریخین یفقـده صـفته الأصـلیة كـأداة وفـاء مسـتحق الـدفع لـدى الإطلاع علیه، فإذا وافق المسـحوب لـه عنـد تحریـر الصـك علـى عـدم تقدیمـه للمصـرف الاّ بعـد مــدة وكــان الصــك محــر اًر بتــأریخین فــذلك یخرجــه عــن أطــاره القــانوني)٧(، لأن وجــود التــأریخین
نقض مصري جلسة ١٩٧٦/٥/١٧، مجموعة أحكام محكمة النقض، السنة ٢٧ رقم ١١٠ ص٤٦٤. نقض مصري جلسة ١٩٤٤/١/١٠، مجموعة القواعد القانونیة، الجزء السادس ، رقم ٢٨٧ ص٣٨٣. نقض مصري جلسة ١٩٤١/١/١٠، مجموعة القواعد القانونیة، الجزء الخامس، رقم ٣٠٠ ص٥٦٨. قـــ ارر رقـــم ١١٢/جـــ ازء/٢٠٠٤ تـــاریخ ٢٠٠٤/١/٢٦، غیـــر منشـــور ، ویلاحـــظ علـــى هـــذا القـــ ارر أنـــه صـــدر بالأكثریة إذ خالف أحد أعضاء الهیئة التمییزیة أكثریـة أعضـائها ودّون مخالفتـه علـى ورقـة مسـتقلة عـن القـ ارر عـاداً الصـك أداة ائتمـان ولـیس أداة وفـاء. وقـد لاحظنـا أن القاضـي ذتـه خـالف بحـق أري بقیـة أعضـاء الهیئـة التمییزیة في دعاوى مماثلة. ق ارر رقم ٦/ج ازء/٢٠٠٤ تاریخ ٢٠٠٤/١/٢١، غیر منشور. ق ارر رقم ٦٢/٦١/ج ازء/٢٠٠٣ تاریخ ٢٠٠٣/٦/١٦، غیر منشور.
قــ ارر محكمــة اســتئناف الرصــافة بصــفتها التمییزیــة تــاریخ ٢٠٠١/١٢/١٣، مجلــة القضــاء الصــادرة عــن نقابــة المحامین في الع ارق، العددان الأول والثاني، السنة الخامسة والخمسون، ص٣١٣ ولم ُیشر إلى رقم الق ارر.
تمییزي رقم ٨٢٣/تمییزیة/٧٢ تاریخ ١٩٧٢/٨/٢٢،النشرة القضائیة،العدد الثالث، السنة الثالثة، ص٢٠١.
١-
)١( )٢( )٣( )٤(
)٥( )٦(
)٧(
)٧( ق ارر
١٢٧
یفقـده صـفته الأصـلیة كــأداة وفـاء)١(، فجریمـة إعطــاء صـك بـدون رصــید تقضـى أن یتـوافر فــي الصـــك عناصـــره المقـــررة فـــي القـــانون التجـــاري ومـــن بینهـــا أن یكـــون ذا تـــأریخ واحـــد، والاّ فقـــد مقوماته كأداة وفاء تجري مجرى النقود)٢(. ٕواذا كـان الصـك بعـد التأشـیر علیـه باسـتن ازل مـا دفـع من قیمته الأصـلیة قـد حمـل تـأریخین فقـد فقـد بـذلك منـذ هـذه اللحظـة مقوماتـه كـأداة وفـاء الأمـر الـذي یخرجـه عـن نـص التجـریم الـذي یسـبغ حمایتـه علـى الصـك بمعنـاه المعـرف بـه قانونــاً)٣(، ولذلك فأن دفاع المتهم بأن الورقة تحمل تأریخین وطلبه الإطلاع على الصك للتحقـق مـن ذلـك
هو دفاع جوهري من شأنه أن یؤثر في قیام الجریمة أو عدم قیامها)٤(.
٢- حالة خلو الصك من تأریخ تحریره: الواقع لم نجد فـي قضـاء محكمـة التمییـز حكمـاً لهـذه الحالـة – علـى حـد علمنـا – فـي الفتـرة التـي كـان النظـر فـي الطعـون التمییزیـة عـن جـ ارئم الصـك مـن
اختصاصــها. وقــد عــدت محكمــة التمییــز المصــریة فــي العدیــد مــن ق ار ارتهــا الصــك الخــالي مــن
تأریخ الإصدار صكاً مستوفیاً لش ارئطه القانونیة بأعتباره – حسـب أري المحكمـة – أداة وفـاء لا أداة ائتمـان . ففـي قـ ارر لهـا قالــت هـذه المحكمـة بـأن توقیـع الســاحب علـى الصـك علـى بیــاض
دون أن یدرج فیه القیمة التي یحق للمستفید تسلمها من المسحوب علیه أو دون إثبات تأریخ به أو غیر ذلك من بیانـات لا یـؤثر علـى صـحة الصـك)٥(، لأن ذلـك یفیـد بـأن مصـدره – السـاحب – قد فوض المستفید فـي وضـع هـذین البیـانین قبـل تقدیمـه للمسـحوب علیـه)٦(، لاسـیما لا یوجـد في القانون ما یلزم أن تكون بیانات الصك محررة بخط السـاحب وفقـط یتعـین أن یحمـل الصـك توقیـع السـاحب وكـان الطـاعن )السـاحب( لا ینـازع فـي أسـتیفاء الصـك موضـوع الـدعوى لسـائر البیانـات عنـد تقـدیمها للمصـرف المسـحوب علیـه ولا یجحـد توقیعـه علیهـا، فـأن الحكـم المطعـون
فیه إذ أعتبره كذلك وأدان الطاعن یكون قد طبق القانون تطبیقاً سلیماً)٧(.
وفي قضیة تتلخص وقائعهـا أن السـاحب أعطـى للمسـحوب لـه )المسـتفید( صـكاً موقعـاً مـن قبله على بیاض، أي خالیاً من البیانات باستثناء التوقیع، فقام المسـحوب لـه بمـلء بیانـات الصـك بنفسه، وقد أعتبرت محكمـة اسـتئناف بغـداد/الرصـافة بصـفتها التمییزیـة هـذا الصـك صـحیح قانونـاً
)١( ق ارر تمییزي رقم ٤٦٦/تمییزیة/٧٤ تاریخ١٩٧٤/٩/١٦،النشرة القضائیة، العدد الثالث،السنة الخامسة ص٢٤٢. )٢( نقض مصري جلسة ١٩٧٨/٤/٢٤، مجموعة أحكام محكمة النقض، السنة ٢٩ رقم ٨٤ ص٤٤٢. )٣( نقض مصري جلسة ١٩٦٣/٤/٩، مجموعة أحكام محكمة النقض، السنة ١٤ رقم ٦٤ ص٣١٧. )٤( نقض مصري جلسة ١٩٦٠/٣/٧، مجموعة أحكام محكمة النقض، السنة ١١ رقم ٤١ ص ٢٠٨. )٥( نقض مصري جلسة ١٩٨١/٥/٢٧، مجموعة أحكام محكمة النقض، السنة ٣٢ رقم ١٠٠ ص٥٦٧. )٦( نقض مصري جلسة ١٩٨٦/١٠/١، مجموعة أحكام محكمة النقض، السنة ٣٧ رقم ١٢٧ ص٦٧٠. )٧( نقض مصري جلسة ١٩٧٣/٣/١٩، مجموعة أحكام محكمة النقض، السنة ٢٤ رقم ٧٦ ص ٣٥٥.
١٢٨
معللــة ق اررهــا بــأن إصــداره علــى النحــو المــذكور هــو تفــویض مــن الســاحب للمســحوب لــه بتحریــر بیاناته كیفما شاء)١(.
ثالثاً - حالة علم المسحوب له بعدم وجود رصید للساحب:
تــرى محكمــة التمییــز بــأن تعیــین موعــد لصــرف الصــك یلــي تــأریخ تحریــره دلیــل علــى علــم
المسـحوب لـه بعـدم وجـود رصـید للسـاحب عنـد تحریـر الصـك فینتفـي معـه القصـد الجرمـي)٢(، ولا یعتبر محرر مثل هذا الصـك محتـالاً)٣(، لأن سـوء النیـة الواجـب تـوافره فـي جریمـة الاحتیـال یكـون
منعدماً)٤(.
بینما ذهبت محكمـة الـنقض المصـریة إلـى أنـه لا عبـرة فـي قیـام جریمـة إعطـاء صـك بـدون رصـید قائم وقابل للسحب بسبب تحریر الصك والغرض من تحریره ولا بعلم المستفید وقت استلام الصـك بعدم وجود رصید للساحب في المصرف المسحوب علیه)٥(، لأن القصد الجنائي في هذه الجریمـة
الجریمة انما یتحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاریخ السحب)٦(.
ولم تأخذ محكمة استئناف بغداد/الرصافة بصفتها التمییزیـة بالـدفع الـذي أورده وكیـل المـتهم
)الساحب( بأن المشتكي )المسحوب له( كان قد أفاد أمام محكمة الجنح بأنه على علم بعدم وجود رصید للساحب في المصرف، الأمر الذي ینفي عن الصك أداة الوفاء ویجعله أداة ضمان لتعامل
تجاري)٧(.
)١( الق ارر السابق الإشارة إلیه في الصفحة هامش ١٨ مكرر من هذا البحث. )٢( ق ارر تمییزي رقم ١٩/تمییزیة/٧٣ تاریخ ١٩٧٣/٤/١٦، النشرة القضائیة، العدد الثاني، السنة ال اربعة ص٣٦٣. )٣( قـــ ارر تمییـــزي رقـــم ٥٢٠/تمییزیـــة/٧٦ تـــاریخ ١٩٧٦/٥/١٧، المبـــادئ القانونیـــة فـــي قضـــاء محكمـــة التمییـــز، القســـم
الجنائي، اعداد الأستاذ اب ارهیم المشاهدي، مطبعة الجاحظ في بغداد، ص٢٣. )٤( قـ ارر تمییـزي رقـم ٦٦٢/تمییزیـة/٧٩ تـاریخ ١٩٧٩/٤/٢٣، مجموعـة الأحكـام العدلیـة، العـدد الثـاني، السـنة العاشـرة،
ص١٧٢. )٥( نقض مصري جلسة ١٩٥٢/٣/١١، مجموعة أحكام محكمة النقض، السنة الثالثة رقم ١٤٧ ص٦٧٠. )٦( نقض مصري جلسة ١٩٨٥/٦/٥، مجموعة أحكام محكمة النقض، السنة ٣٦ رقم ١٣٢ ص٧٥٢.
)٧( ق ارر رقم ٦٢/٦١ /ج ازء/٢٠٠٣ تأریخ ٢٠٠٣/٦/١٦ ، وقد سبقت الإشارة إلیه في الصفحة هامش ١٨ مـن هـذا البحث.
١٢٩
المبحث الثالث رأینا في الموضـوع
الحق أن محكمة التمییز، وباستثناء القلیل من ق ار ارتها ، وطیلة الفترة التي كانت تنظر فیها
الطعون التمییزیة الخاصة بجریمة إصدار صك بـدون رصـید، كانـت قـد اجتهـدت فـي تفسـیر نـص المادة ٤٥٩ من قانون العقوبات النافذ حالیاً وقبلـه نـص المـادة ٢٧٩ فقـرة ب مـن قـانون العقوبـات البغدادي الملغى، بما یكفل التطبیق القانوني السلیم للنصین أعلاه وكانت خیر هاد لمحاكم الجنح فـي م ارعــاة شــروط تطبیقهمــا لاســیما أن تلــك المحــاكم كانــت حدیثــة العهــد فــي نظــر هــذه الجریمــة بسبب حداثة تشـریعها وعـدم اكتمـال رؤى المحـاكم بشـأنها. ولـذلك اسـتقر القضـاء الع ارقـي فـي تلـك الفترة )من سنة ١٩٦٦ لغایة سنة ١٩٨٨( علـى عـدد مـن المبـادئ لـم یشـذ عنهـا الاّ القلیـل النـادر مـن أقضـیة محـاكم الجـنح ، ٕواذا مـا حصـل شـذوذ منهـا فـأن محكمـة التمییـز تردهـا إلـى الصـواب، ویظهر ذلك من خلال العدید من الق ار ارت التمییزیة التي عرضـنا قسـماً منهـا فـي المبحـث السـابق. والذي تحصل لدینا أن قضاء محـاكم الجـنح – آنـذاك – الـذي خـالف اجتهـاد محكمـة التمییـز كـان
ناد اًر جداً قیاساً إلى عدد الدعاوى التي نظرتها تلك المحاكم.
الاّ أن وجه ال أري في هذه الجریمة قد تبدل كثی اًر بعـد أن أسـند النظـر فـي الطعـون التمییزیـة
إلى محاكم الاستئناف بصفتها التمییزیـة، إذ لـم یكـن هنـاك أدنـى تفریـق بـین الصـك أداة ائتمـان أو ضمان وبینه كأداة وفاء، أو بین الصك المستوفي لش ارئطه )بیاناته( القانونیة وبین الصـك الخـالي منها، وكان ذلك الغالب على ق ار ارت تلك المحاكم باستثناء ما ندر منها)١(. ولم نشأ عرض المزیـد منها لعدم فائدة ذلك إذ كانت تصدر على نمط واحد من التسبیب ما لا یعین الباحث على معرفـة الســبب القــانوني الــذي تســتند إلیــه فــي ق ار ارتهــا إذ كــان التســبیب لا یتعــدى عبــارة "ولــدى التــدقیق والمداولــة وجــد أن الطعــن التمییــزي مقــدماً خــلال المــدة القانونیــة قــرر قبولــه شــكلاً وعلــى عطــف النظر على الق ارر الممیـز وجـد صـحیحاً وموافقـاً للقـانون"، وفـي أفضـل حـالات التسـبیب كانـت تـرد عبـارة "...وحیـث أن الأدلـة المتحصـلة فـي الـدعوى كافیـة للتجـریم والحكـم علـى المـتهم وفـق المـادة ٤٥٩ عقوبــات لإعطائــه صــكاً بســوء نیــة إلــى المشــتكي وهــو یعلــم أن لــیس لــه مقابــل وفــاء كــاف وقابل للتصرف فیه ...". وقـد نسـیت تلـك المحـاكم أو تناسـت أن تجـریم السـاحب أو المظهـر وفـق
)١( ومـن هـذا النـادر طالعنـا عـدد مـن القـ ار ارت الصـادرة مـن محكمـة جـنح الكـرخ فـي سـنة ٢٠٠٧ فوجـدنا أن هـذه المحكمة شذت عن غالبیة المحاكم إذ قررت في عدد من الدعاوى التي نظرتها وكان ملحوظاً فیهـا أن الصـك أداة ائتمان أو كان خالیـاً مـن تـأریخ الإصـدار، إلغـاء التهمـة والإفـ ارج عـن الـتهم أو بـ ارءة المـتهم لخلـو الـدعوى
مـــــــــن العنصـــــــــر الج ازئـــــــــي، كمـــــــــا ورد فـــــــــي ق ارریهـــــــــا المـــــــــرقمین ٢٥٣/ ج/٢٠٠٦ تـــــــــأریخ ٢٠٠٧/٥/٢٠ و
١٨٧/ج/٢٠٠٧ تأریخ ٢٠٠٧/٨/٦ ، وهما غیر منشورین.
١٣٠
الــنص أعــلاه یتطلــب – أول مــا یتطلبــه – أن تــدقق محكمــة الطعــن الورقــة التــي تضــمنت الصــك وتفحصها لترى مدى إنطباق شروط المادة ١٣٨ من قانون التجـارة علیهـا مـن عدمـه، بـل لاحظنـا من خلال مطالعة العدید من الق ار ارت تجاهل المحاكم لقـانون التجـارة تجـاهلاً تامـاً وكـأن لا علاقـة للأخیر بأمر الصك مع أنه هو الذي انشأ أحكـام الصـك وكـان الواجـب علیهـا إتبـاع مـا تقـرره تلـك
الأحكام.
ولغرض معرفة ما إذا كان القضاء الذي عرضنا بعض ق ار ارته – وخصوصاً قضاء محكمـة
الاسـتئناف بصـفتها التمییزیـة – علـى صـواب مـن عدمــه، لابـد مـن تحلیـل نـص المـادة ٤٥٩ مــن قـانون العقوبـات والاسـتدلال بنصـوص قـانون التجـارة الحاكمـة للصـك كیمـا نصـل إلـى الـ أري الـذي نعتقـده یتفـق مـع حكـم القـانون. ونـص الجریمـة الأساسـیة الـوارد فـي هـذه المـادة هـو إعطـاء صـك بدون رصید، أما الأفعال الجنائیة الأخرى الواقعة على الصك فجمیعها ترتبط بفعل الإعطاء إذ لا یمكن القـول بوقـوع فعـل تظهیـر صـك معـدوم الرصـید لـم یسـبقه إعطـاء لمثـل هـذا الصـك، ولا فعـل
استرداد المقابل أو بعضه ما لم یكن قد صدر فعل بإعطاء الصك وهكذا.
فینبغــي لمســألة الســاحب عــن هــذه الجریمــة لابــد أن یصــدر منــه فعــل مــادي وهــو إعطــاء الصــك ، بمعنــى مناولتــه إلــى المســتفید أو التخلیــة بــین الأخیــر وبــین الصــك بأیــة طریقــة كانــت، وبدون هذا الإعطاء لا نكون أمام جریمة ولو توافرت أركانها الأخرى لعدم وجود رصید وسوء نیـة السـاحب . فلــو حصــل أن حـرر شــخص صــكاً بــدون رصـید وهــو علــى علـم بــذلك الا أنــه صــرف النظر عن تسلیمه "إعطائه" إلى المستفید، أي طرحه في التداول، فأن فعله في هـذه الحالـة یعتبـر
عملاً تحضیریاً للجریمة لا یعاقب علیه.
ٕواذ یتحقق الإعطاء بمعناه القانوني – كما تقدم بیانه – فیجب أن یكون محله ورقة تجاریـة
تتضـمن صـكاً ولـیس ورقـة تجاریـة أخـرى كالسـفتجة أو الكمبیالـة. والصـك كمـا عرفتـه المـادة ١٣٨ من قانون التجارة هو الورقة التي یجب أن تشتمل على البیانات الآتیة:
أولاً - لفظ صك مكتوباً في الورقة باللغة التي كتبت بها. ثانیاً - أمر غیر معلق على شرط بأداء مبلغ معین من النقود. ثالثاً - أسم من یؤمر بالأداء )المسحوب علیه(. اربعاً- مكان الأداء. خامساً- تأریخ إنشاء الصك ومكان إنشائه. سادساً- اسم وتوقیع من أنشأ الصك )الساحب(.
١٣١
فــإذا خلــت الورقــة مــن أحــد البیانــات المــذكورة فتعتبــر صــكاً ناقصــاً ولا یكــون لــه أثــر كورقــة
تجاریـة ، أي لا یمكـن اعتبـاره صـكاً صـحیحاً، الا فـي حـالتین أشـار إلیهمـا نـص المـادة ١٣٩ مـن ذات القانون وهما:
أولاً- عـدم ذكـر مكـان الأداء مـع ذكـر عنـوان بجانـب أسـم المسـحوب علیـه فیعتبـر هـذا العنـوان مكـان الأداء. فـإذا ذكـرت عـدة أمـاكن بجانـب أسـم المسـحوب علیـه أعتبـر الصـك مسـتحق
الأداء فــي أول مكــان مــذكور فیــه. فــإذا خــلا الصــك مــن ذكــر مكــان الأداء علــى النحــو
المتقدم أعتبر مستحق الأداء في المكان الذي یقع فیه المركز الرئیس للمسحوب علیه.
ثانیاً – عـدم ذكـر مكـان الأنشـاء مـع ذكـر عنـوان بجانـب أسـم السـاحب فیعتبـر هـذا العنـوان مكـان أنشاء الصك.
والمسـتفاد مـن نـص المـادتین أعـلاه أن الورقـة التجاریـة إذا كـان ینقصـها بیـان مـن البیانـات
التي عددتها المادة ١٣٨ ولم یكـن البیـان ممـا یجـوز الاستعاضـة عنـه بمـا یقـوم مقامـه "وهمـا بیـان مكــان الأداء وبیــان مكــان الإنشــاء إذ یقــوم مقامهمــا المكانــان اللــذان بینهمــا المــادة ١٣٩". ُعــدت الورقـة صـكاً ناقصـاً ولا أثـر لـه كورقـة تجاریـة، بمعنـى لا تكـون صـكاً صـحیحاً وفـق مفهـوم المـادة ١٣٨ وبالتـالي لا تصـلح أن تكـون كـلاً للحمایـة الجنائیـة المنصـوص علیهـا فـي المـادة ٤٥٩ مــن قانون العقوبات. ومؤدى ذلك أن الورقة إذا خلت من )بیان( تأریخ الإصدار أعتبرت صـكاً ناقصـاً لأن الصك یجب أن یكون مستحق الوفاء بمجرد الإطلاع علیه، وخلوه من هذا التاریخ یفقده بیان مهـم مـن بیاناتـه وهـو تـاریخ الإنشـاء "المـادة ١٣٨ فقـرة خامسـاً قـانون التجـارة" ولـم یعـد یصـلح لأن یكــــون واجـــــب الـــــدفع لــــدى الإطـــــلاع علیـــــه. ولهــــذا الســـــبب نعتقـــــد أن قضــــاء محكمـــــة اســـــتئناف بغـداد/الرصـافة بصـفتها التمییزیـة وقضـاء محكمـة الـنقض المصـریة ٕواذ ذهبتـا إلـى أعتبـار الصـك
الخالي من التاریخ صكاً صحیحاً ینضوي تحت نص التجریم قد خالف القانون.
ولا یقـال هنـا – كمـا ذهبـت المحكمتـان المـذكورتان – أن السـاحب قـد فـوض المسـحوب لــه كتابــة بیانــات الصــك ومــن بینهــا تــأریخ الإصــدار، لأن جریمــة إصــدار صــك بــدون رصــید جریمــة وقتیة ینظر إلى توافر أركانها لحظة تحریر الصك وبما أنه لحظـة تحریـره فـي الصـورة التـي قبلتهـا المحكمتـان كـان خالیـاً مـن تـأریخ الإصـدار، فیكـون صـكاً فاقـداً لقیمتـه القانونیـة ولا یكـون السـاحب مسـؤولاً جنائیـاً لتوقیعـه مثـل هـذا الصـك. ومـا یؤیـد هـذا النظـر أن محكمـة الـنقض المصـریة ذاتهـا وفــي قــ ارر لهــا أســبق مــن القــ ار ارت التــي بســطناها فــي المبحــث الســابق، قضــت فیــه بأنــه "إذا كــان الدفاع عن المتهم قد تمسك أمام المحكمة الاستئنافیة بأن الورقة محل المحاكمة خالیة من التأریخ مما لا یمكن عدها شیكاً وأن حقیقتها كمبیالة رفعـت بشـأنها دعـوى تجاریـة، وطلـب التأجیـل لتقـدیم مستندات فأجلت القضیة لهذا السبب، ثم صدر الحكم الاسـتئنافي بتأییـد الحكـم المسـتأنف لأسـبابه
١٣٢
دون رد علــى هــذا الــدفاع المهــم لتعلقــه بــركن مــن أركــان الجریمــة لا تقــوم دون تــوافره، فأنــه یكــون قاصـر البیــان واجبــاً نقضــه")١(. ومفهــوم هــذا القضــاء أن خلــو الورقــة مــن تــأریخ الإصــدار یجعلهــا صكاً ناقصاً الأمر الذي یترتب علیه تخلف ركن من أركان جریمة إصدار صك بدون رصید.
ٕواذا حمل الصك تأریخین فأنه یفقد خاصیة جوهریة من خواصـه وهـو وجـوب الوفـاء بقیمتـه
لدى الإطلاع علیه، وذلك یقتضي أن یكون له تأریخـاً واحـداً هـو تـأریخ الإصـدار وهـو ذاتـه تـأریخ الاستحقاق، فإذا تضـمن تـأریخین أحـدهما للإصـدار والآخـر للاسـتحقاق فقـد فقـد وظیفتـه الأساسـیة بأعتبـاره أداة وفـاء وأنقلـب إلـى أداة ائتمـان مثلـه مثـل السـفتجة والكمبیالـة فهاتـان الورقتـان "تقومـان بوظیفـة الائتمـان أمـا الصـك فـلا یتضـمن أجـلاً للوفـاء وبالتـالي لا یقـوم بالوظیفـة المـذكورة ذلـك أن
الصك یستحق الوفاء دائماً بمجرد الإطلاع")٢(.
أما حالـة علـم المسـحوب لـه بعـدم وجـود رصـید كـاف یغطـي قیمـة الصـك وقـت تحریـره، فـلا
نتفــق مــع مــا ذهبــت إلیــه محكمــة التمییــز بــأن ســوء النیــة لا یتــوافر لــدى محــرر الصــك إذا كــان المســتفید یعلــم عنــد تســلمه الصــك بعــدم وجــود رصــید للســاحب)٣(، لأن علــم الســاحب بعــدم وجــود رصـید للصـك یتحقـق بـه سـوء النیـة الـذي قصـده نـص المـادة ٤٥٩ عقوبـات، ولا ینتفـي ذلـك بعلـم المسـتفید بعـدم وجـود الرصـید ، ذلـك لأن علـم الأخیـر هـو مـن قبیـل رضـاء المجنـى علیـه بإرتكـاب
الجریمة ولا تأثیر له على قیامها متى ما توافرت عناصرها القانونیة الأخرى.
والــذي نــ اره مــن كــل مــا تقــدم ودفعــاً للاجتهــاد الــذي دأبــت علیــه غالبیــة محــاكم الاســتئناف بصـفتها التمییزیـة ومـا ازلـت تسـیر علیـه إلـى حـد تـاریخ أعـداد هـذا البحـث، وبغـرض حمایـة حقـوق المتعاملین بالصك بمـا یـؤمن عـدم عـزوف النـاس عـن التعامـل بـه خشـیة مـن العقـاب غیـر المبـرر قانوناً، وذلـك سـیعود بـالنفع علـى جـزء مهـم مـن النشـاط التجـاري وهـو العمـل المصـرفي، نعتقـد أنـه مـن الضـروري تـدخل المشـرع بـإج ارء تعـدیل علـى نـص المـادة ٤٥٩ مـن قـانون العقوبـات ونقتــرح الـنص التـالي، أو أي نـص آخـر یؤخـذ فیـه بالملاحظـات التـي وردت بشـأن هـذه الجریمـة. والـنص
المقترح: "مع م ارعاة أحكام قانون التجارة:
١- یعاقــــب بــــالحبس وبغ ارمــــة لا تزیــــد علــــى مــــائتین وخمســــین ألــــف دینــــار أو بإحــــدى هــــاتین العقـوبتین مـن أعطـى بسـوء نیـة صـكاً وهـو یعلـم بـأن لـیس لـه مقابـل وفـاء كـاف قـائم وقابـل للتصرف فیه أو استرد بعد إعطائه أیـاه كـل المقابـل أو بعضـه بحیـث لا یفـي البـاقي بقیمتـه
)١( نقض مصري جلسة ١٩٤٧/٤/٢٨، مجموعة القواعد القانونیة، الجزء السابع، رقم ٣٥٢، ص٣٣٣. )٢( د. فوزي محمد سامي و د. فائق محمود الشماع، المرجع السابق، ص٩. )٣( ق ارر تمییزي رقم ٥٨/هیئة عامة ثانیـة/٧٢ تـأریخ ١٩٧٣/٦/٣، النشـرة القضـائیة، العـدد الثـاني، السـنة الثالثـة،
ص٢٢٤.
١٣٣
أو أمــر المســحوب علیــه بعــدم الــدفع أو كــان قــد تعمــد تحریــره أو توقیعــه بصــورة تمنــع مــن صرفه.
٢- ویعاقب بالعقوبة ذاتها من ظهر لغیره صكاً أو سلمه صكاً مستحق الـدفع لحاملـه وهـو یعلـم أن لیس له مقابل یفي بكل مبلغه.
٣- لا تسري أحكام هذه المادة على الصك الناقص.
٤- یعتبرعذاًرمخففاًقیامالجانيبتسدیدقیمةالصكإلىالمشتكيولایخلذلـكبحـقالأخیـر في طلب التعویض متى ما توافرت شروطه".
ومن الواضح أن الغایة من اضافة مستهل النص وكذلك الفقرة الثالثة هي أن ت ارعي محاكم
الجنح ومن بعدها محاكم الاستئناف بصفتها التمییزیة أحكام قـانون التجـارة، بحیـث إذا وجـدت أي منها أن الصـك غیـر مسـتوفي لبیانـات القانونیـة یتعـین علیهـا أن تقضـي ببـ ارءة المـتهم بسـبب خلـو الدعوى من العنصر الج ازئي لأن الورقة المبرزة فیها لیست صكاً بالمعنى القانوني له. أما بالنسبة للفقـرة ال اربعـة فالغایـة منهـا أنـه إذا مـا سـدد المـتهم قیمـة الصـك إلـى صـاحبه فلـم یعـد هنـاك مبـرر لإیقــاع العقوبــة كاملــة علیــه، فضــلاً عــن أن ذلــك یســهل علــى المشــتكي – وهــو عــادة مــا یكــون صاحب الصك – اقتضاء حقه في قیمة الصك مـع عـدم الإخـلال بحقـه فـي التعـویض إذا تـوافرت شروط الأخیر، وفي ذات الوقـت یبقـى المـتهم رغـم قیامـه بالتسـدید مسـؤولاً عـن الفعـل الـذي أرتكبـه ولكن بصورة مخففة . ونعتقد أن ذلك سیكون متفقاً مع م ارد المشرع والغایة من العقاب لاسیما أن هذه الجریمة تقع على الأموال لا على الأنفس وهي لیست من الج ارئم الخطیرة ما یستدعي تغلـیظ العقـاب علیهـا خصوصـاً وأنهـا دائمـاً مـا ترتكـب معزولـة عـن أي ظـرف مشـدد إذ یستعصـي اقتـ ارن
الأخیر بها.
١٣٤
المصـــــــــــادر
١. د. فوزي محمد سامي ود. فائق محمود الشماع، القانون التجاري، الأو ارق التجاریة، مطبعة جامعة بغداد، ١٩٨٢.
٢. القاضــي فتحــي عبــد الرضــا الجــواري، أري فــي موقــف القضــاء الع ارقــي مــن جریمــة الصــك بدون رصید، موسوعة القوانین الع ارقیة، الطبعة الأولى، .٢٠٠٧
.٣ مجموعة القواعد القانونیة لمحكمة النقض المصریة الصادرة عن المكتب الفني للمحكمة. ٤. مجموعة أحكام محكمة النقض المصریة الصادرة عن المكتب الفني للمحكمة. .٥ النشرة القضائیة الصادرة عن المكتب الفني لمحكمة تمییز الع ارق. .٦ مجموعة الأحكام العدلیة الصادرة عن الأعلام القانوني في و ازرة العدل. .٧ مجلة القضاء الصادرة عن نقابة المحامین في الع ارق. ٨. المبـــادئ القانونیـــة فـــي قضـــاء محكمـــة التمییـــز ، القســـم الجنـــائي، أعـــداد الأســـتاذ ابـــ ارهیم
المشاهدي، مطبعة الجاحظ في بغداد.
١٣٥

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الهيئات الاداريه المكلفه بجمايه البيئة

نطاق العقد

المحكمه الكترونية